
سجّل الأدب الموريتاني حضورًا أكاديميًا جديدًا في أروقة جامعة الأزهر الشريف، بعد أن قدّم الباحث النيجري علي مصطفى لوَن أطروحة لنيل درجة الدكتوراه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، تناول فيها التجربة الشعرية للشاعر الموريتاني الراحل الشيخ ولد بلعمش تحت عنوان: “شعر الشيخ ولد بلعمش.. دلالات الرؤية ودلالات التشكيل”.
وتعكس هذه الدراسة المكانة المتنامية التي بات يحتلها شعر ولد بلعمش في الأوساط الأكاديمية والنقدية العربية، باعتباره واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية الموريتانية التي استطاعت أن تجمع بين أصالة البناء الشعري وعمق الرؤية الفكرية والإنسانية.
وتسعى الأطروحة إلى مقاربة العالم الشعري للراحل من خلال تحليل رؤاه الفكرية والإنسانية، والكشف عن الأبعاد الجمالية والفنية التي وسمت نصوصه، إضافة إلى استنطاق أدواته التعبيرية وأساليبه الفنية التي جعلت من تجربته الشعرية مادة خصبة للبحث والدراسة.
ويُنظر إلى الشيخ ولد بلعمش بوصفه شاعرًا تجاوز حدود المكان والزمان، حيث انشغل بقضايا الإنسان وآلامه وتطلعاته، واستطاع أن يمنح القصيدة بعدًا إنسانيًا رحبًا، جعلها قادرة على مخاطبة وجدان القارئ في مختلف البيئات والثقافات.
ويرى متابعون للشأن الأدبي أن اختيار شعر ولد بلعمش موضوعًا لأطروحة دكتوراه في إحدى أعرق الجامعات الإسلامية والعربية يمثل اعترافًا أكاديميًا بقيمة منجزه الإبداعي، ويؤكد أن تجربته الشعرية ما تزال قادرة على استقطاب الباحثين وإثارة الأسئلة النقدية حول مضامينها الفكرية وجمالياتها الفنية.
ويأتي هذا العمل العلمي ليضيف لبنة جديدة إلى مسار الاهتمام العربي بالأدب الموريتاني، وليؤكد أن إرث الشيخ ولد بلعمش لا يزال حاضرًا بقوة في فضاءات البحث والنقد، بعد أن غاب صاحبه جسدًا وبقي أثره الشعري نابضًا بالحياة في الذاكرة الثقافية العربية.


