
أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً تاريخياً يقضي بتعويض المواطن المغربي أحمد الطموحي بمبلغ 2.5 مليون يورو، بعد أن ثبتت براءته الكاملة من جرائم اعتداء جنسي أمضى بسببها سنوات طويلة خلف القضبان نتيجة خطأ قضائي وُصف بأنه من بين الأشد وقعاً في تاريخ القضاء الإسباني الحديث.
ويأتي هذا الحكم ليضع حداً لمعاناة امتدت لأكثر من عقدين، بعدما قضى الطموحي 15 عاماً في السجن وثلاث سنوات أخرى تحت نظام الإفراج المشروط، إثر إدانته في تسعينيات القرن الماضي بناءً على شهادات تعرّف بصرية تبين لاحقاً عدم دقتها، في ظل غياب أي أدلة مادية أو علمية تثبت تورطه في الجرائم المنسوبة إليه.
وتعود القضية إلى عام 1991 عندما أوقفت السلطات الإسبانية الطموحي، المنحدر من مدينة الناظور المغربية، بتهمة التورط في سلسلة اعتداءات جنسية بإقليم كتالونيا. ورغم صدور أحكام قاسية بحقه، كشفت التحقيقات لاحقاً أن الجاني الحقيقي شخص آخر يحمل ملامح شديدة الشبه به، فيما أكدت تحاليل الحمض النووي تورط المشتبه به الفعلي في الجرائم ذاتها.
ورغم ظهور الأدلة الجديدة بعد فترة وجيزة من صدور الأحكام، ظل الطموحي يكافح لسنوات طويلة من أجل إعادة النظر في قضيته وإثبات براءته، قبل أن يتمكن من إسقاط الإدانات تباعاً وصولاً إلى الحصول على تبرئة نهائية وشاملة من أعلى هيئة قضائية في البلاد.
وبحسب وسائل إعلام إسبانية، فقد اعتبرت المحكمة العليا أن ما تعرض له الطموحي يشكل “خطأ قضائياً واضحاً وفادحاً”، مؤكدة مسؤولية الدولة عن الأضرار النفسية والاجتماعية والمادية التي لحقت به وبأسرته نتيجة سنوات السجن التي قضاها ظلماً.
ويُعد التعويض البالغ 2.5 مليون يورو من أكبر التعويضات التي منحتها إسبانيا في قضايا الأخطاء القضائية، في خطوة اعتبرها متابعون انتصاراً متأخراً للعدالة، وإنصافاً لرجل فقد جزءاً كبيراً من عمره بسبب تشابه ملامحه مع ملامح الجاني الحقيقي .
