

الصارية نت – عاد ملف الصحفي الموريتاني المختفي في سوريا، إسحاق ولد المختار، إلى واجهة الاهتمام الإعلامي والحقوقي، مع وصول رئيس رابطة الصحفيين الموريتانيين، موسى ولد بهلي، إلى العاصمة السورية دمشق، ضمن تحرك صحفي عربي يهدف إلى كشف مصير الزميل المختفي منذ أكتوبر 2013، والعمل على إنهاء معاناته ومعاناة أسرته وزملائه.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات واتصالات متواصلة قادتها الرابطة خلال الفترة الأخيرة، سعياً إلى فك خيوط واحدة من أكثر قضايا الاختفاء غموضاً في الوسط الصحفي الموريتاني، مستفيدة من شبكة علاقاتها المهنية والنقابية واتصالاتها مع شركاء إقليميين ودوليين، أملاً في الوصول إلى معلومات موثوقة تفتح الطريق أمام تسوية الملف.
وكان إسحاق ولد المختار قد اختفى يوم 15 أكتوبر 2013، أثناء تغطيته الأحداث في شمال سوريا لصالح قناة «سكاي نيوز عربية»، برفقة فريق صحفي ضم المصور اللبناني سمير كساب. ومنذ ذلك التاريخ، ظلت ظروف اختفائه والجهة التي احتجزته ومكان وجوده موضع تساؤلات، وسط تضارب المعلومات وصعوبة التحقق منها، ما أبقى أسرته والأسرة الصحفية الموريتانية أمام انتظار طويل ومؤلم.
وفي 15 أكتوبر الجاري، وصل موسى ولد بهلي إلى دمشق ضمن وفد يضم قيادات صحفية ونقابية عربية، في مسعى لإعادة طرح القضية على أعلى المستويات السورية، بما في ذلك السعي إلى إيصالها إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، وفتح قنوات رسمية تتيح متابعة الملف ميدانياً والوصول إلى نتائج ملموسة.
وفي بث مباشر عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، تحدث موسى ولد بهلي عن الجهود المبذولة لمتابعة القضية، مشيراً إلى أن الدولة الموريتانية، ممثلة في رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني ووزارة الخارجية، لم تدخر جهداً في السعي إلى كشف مصير الصحفي المختفي والعمل على إنهاء معاناته.
وأوضح ولد بهلي أنه لمس هذا الاهتمام من خلال محادثاته مع مسؤولين كبار في سوريا، حيث أُبلغ، بحسب ما ذكره، بأن السلطات الموريتانية واصلت متابعة الملف وبذل المساعي اللازمة بشأنه.
ويعكس انتقال رئيس الرابطة إلى دمشق، في خضم البحث والتحري عن معلومات تقود إلى إسحاق ولد المختار، إصراراً على إبقاء القضية حاضرة في الاتصالات الرسمية والمهنية، وعدم الاكتفاء بما تراكم من روايات ومعلومات غير مكتملة على مدى السنوات الماضية.
وتبرز في هذا المسار جهود رابطة الصحفيين الموريتانيين برئاسة موسى ولد بهلي، التي عملت على تحريك الملف عبر التنسيق مع شركاء دوليين وقيادات صحفية عربية، في محاولة لتوسيع دائرة الاتصالات والوصول إلى الجهات القادرة على تقديم معلومات موثوقة.
وتستند هذه التحركات إلى شبكة علاقات مهنية ونقابية بنتها الرابطة داخل موريتانيا وخارجها، بما يتيح لها إيصال قضايا الصحفيين الموريتانيين إلى المحافل المعنية بحرية الصحافة وسلامة الإعلاميين.
كما يندرج هذا التحرك ضمن أدوار الرابطة في الدفاع عن المصالح المهنية للصحفيين ومتابعة ملفاتهم، ومن بينها قضية الصحفيين المتعاقدين التي ساهمت الرابطة، وفق ما يُنسب إلى جهودها، في الدفع نحو تسويتها.
ورغم أهمية التحركات الجارية، فإن الحديث عن تحديد مكان وجود إسحاق ولد المختار أو التأكد النهائي من وضعه الحالي يستلزم التمييز بين المعلومات التي يجري تداولها والنتائج التي تؤكدها الجهات الرسمية والأسرة بصورة واضحة.
فحتى الآن، لا تتوافر في المصادر المنشورة التي أمكن الاطلاع عليها تفاصيل موثقة تحدد الدائرة أو المنطقة التي يوجد فيها الصحفي حالياً، كما لم يظهر تأكيد مستقل ونهائي يثبت أنه تم العثور عليه بصورة مباشرة.
وعليه، فإن ما يبعث على الأمل هو استمرار التحركات والاتصالات، وعودة القضية إلى واجهة الاهتمام الرسمي والصحفي، مع التطلع إلى أن تفضي هذه الجهود إلى كشف الحقيقة كاملة، وتأمين حرية إسحاق ولد المختار وعودته سالماً إلى أسرته ووطنه.
وتبقى المسؤولية المهنية والإنسانية تقتضي مواصلة العمل، وتجنب تقديم المعلومات غير المؤكدة باعتبارها حقائق نهائية، إلى أن يصدر إعلان موثوق يضع حداً لسنوات الانتظار والغموض في هذا الملف.

