بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة .. الصحفي السالك زيد يدوِّن عن صحفي الـبي بي سي الراحل ، محمود المسلمي .

-رحل محمود المسلمي .. رحل من زرع عشق الإذاعة والصحافة في قلوبنا .. من منا لا يتذكر صوته العذب الجهوري وهو يقول:
هنا لندن بي بي سي ..نشرة الأخبار يقدمها محمود المسلمي ..
كان المذيع كمال سرور أول مذيع يزف إلى مسامع العالم العربي خبر انطلاق بث إذاعة بي بي سي، لكن القدر شاء بعد عطاء طويل، أن يكون الرجل الوقور صاحب الصوت العميق هو آخر من يقول “هنا لندن بي بي سي” قبل أن يتم إغلاق أبواب الاستديو للمرة الأخيرة، واضعا بذلك نقطة نهاية لتاريخ وإرث كبيرين لأهم إذاعة ناطقة بالعربية عرفها العالم.
صاحبني صوت محمود المسلمي عبر بي بي سي وأنا تلميذ في الابتدائية، فكنت مدمنا على نشراته وبرامجه، حبب إلي الإذاعة والتقديم واللغة العربية الفصيحة، كنت أقلده وأنا أذاكر دروس التاريخ والجغرافيا ونصوص اللغة العربية نثرا وشعرا، وكانت إذاعة بي بي سي تتلخص عندي في اسمين، محمود المسلمي وهدى الرشيد، دون التقليل من قدرات الآخرين فكل من كان في بي بي سي لديه لاشك قدرات صحفية كبيرة وموهبة فريدة.. لكنني أحببت هاذين الصوتين كثيرا.
عندما وصلت الجامعة، كانت أواظب على الاستماع إلى نشرات البي بي سي وبرنامج الراحل “همزة وصل” هذا بالتزامن مع حصولي على شرف صادقته على الفيس بوك.. لم يخطر على بالي يوما أن الحديث معه مباشرة سيكون ممكنا بالنسبة لي.. لكنه حصل
كان ودودا لطيفا بسيطا قريبا من جميع المستمعين، جمعنا في مجموعة على المسنجر، وأصبحت غرفة للدردشة وتبادل الأفكار وتنسيق محتوى الحلقات وتنفيذ المشاركات…كان بالنسبة لي معلما لا يتأخر عن تقديم النصيحة والمشورة، كما حاول مساعدتي في الحصول على تدريب مع البي بي سي قبل سنوات، لكننا لم نوفق في ذلك.
رحلته في عالم الإذاعة كانت مليئة بالتحديات والمحطات الفاصلة في تاريخ الدول والمجتمعات حيث كان أول صحفي يذيع عبر بي بي سي خبر هجوم 11 سبتمبر وغطى حرب الخليج الثانية والغزو الأمريكي على العراق.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.