
أصدرت وزارة الداخلية واللامركزية والتنمية المحلية، اليوم، بيانًا قوي اللهجة ردّت فيه على التقرير الأخير الصادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش، معتبرة أن ما ورد فيه من مزاعم “يفتقر إلى الدقة والموضوعية، ويتجاهل ما تبذله موريتانيا من جهود قانونية وإنسانية ملموسة في تسيير قضايا الهجرة غير النظامية”.
وأكد البيان أن موريتانيا تطبّق الإطار القانوني والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية المهاجرين، مشيرًا إلى افتتاح خمسة مراكز استقبال وإيواء مؤقتة للمهاجرين في ولايات نواكشوط ونواذيبو، وإنشاء مركزين جديدين خاصين بالمهاجرين القادمين عبر البحر ينتظر تشغيلهما نهاية سبتمبر المقبل.
وأبرزت الوزارة أن هذه المراكز مجهزة بالمياه الصالحة للشرب والكهرباء والنقاط الصحية وسيارات الإسعاف ووسائل الإعاشة، إضافة إلى وحدات أمنية للمرافقة حتى نقاط الحدود، وتخضع لإشراف فرق من الوكالة الوطنية لسجل السكان والمكتب الوطني لمكافحة الهجرة غير النظامية. كما تم اعتماد برامج رقمية حديثة لضمان التدقيق في الهويات ومنع ترحيل أي شخص في وضعية قانونية.
وشدد البيان على أن المراكز مفتوحة أمام زيارات السفراء والوزراء وممثلي الجاليات، فضلًا عن هيئات وطنية لحقوق الإنسان، حيث عبّر الجميع عن ارتياحهم لشفافية التسيير واحترام الحقوق. وأوضح أن سجلات خاصة تُفتح في كل مركز لتوقيع المعنيين، تأكيدًا على حصولهم على حقوقهم وعدم تعرضهم لأي إهانة.
وفي سياق مواجهة شبكات التهريب، أعلنت الوزارة تفكيك شبكات اتجار بالبشر، وإحباط مئات المحاولات للهجرة غير النظامية، وتوقيف أشخاص استخدموا هويات مزورة، إلى جانب إنقاذ آلاف المهاجرين الذين كانوا عرضة لخطر الموت في البحر. كما كشفت عن دفن نحو 900 جثة لفظها البحر خلال السنوات الماضية.
وأشار البيان إلى أن آخر عملية إنقاذ جرت فجر 27 أغسطس الجاري قرب مركز امحيجرات، حيث تم إنقاذ عشرات المهاجرين وانتشال عشرات الجثث، فيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين.
وذكّرت الوزارة بأن موريتانيا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي فتحت منذ 1991 مراكز لإيواء اللاجئين، حيث يستضيف مخيم “امبره” أكثر من 153 ألف لاجئ مالي، في وقت يبلغ فيه العدد الإجمالي للاجئين في المنطقة نحو 300 ألف.
وختمت وزارة الداخلية بيانها بالتأكيد على أن “مكافحة الهجرة غير النظامية تحدٍّ عالمي يتطلب تعاونًا قائمًا على العدالة واحترام سيادة الدول”، مجددة التزام موريتانيا بحقوق الإنسان والتعاون مع الشركاء الدوليين، ورافضة في الوقت ذاته “أي مزاعم أو تقارير تفتقر إلى الموضوعية والمصداقية وتتعارض مع الوقائع الميدانية”.


