
أثار مرسوم حكومي جديد في الغابون موجة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، بعد أن نصّ على تنظيم صارم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، يقضي بحظر الأسماء المستعارة وإلزام المستخدمين بالكشف عن هوياتهم الحقيقية بشكل كامل.
وبموجب هذا القرار، أصبح لزاماً على جميع المستخدمين تسجيل حساباتهم باستخدام أسمائهم الكاملة وأرقام تعريفهم الشخصية، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف إلى “تعزيز الشفافية ومكافحة الجرائم الرقمية وخطاب الكراهية”، في ظل تزايد المخاوف من استغلال الفضاء الرقمي في أنشطة غير قانونية.
كما ألزم المرسوم الشركات المالكة للمنصات الرقمية أو العاملة في مجال التواصل الاجتماعي داخل البلاد بتقديم بيانات تسجيلها التجاري، والخضوع لإجراءات رقابية أكثر صرامة، بما يتيح للسلطات تتبع الأنشطة الرقمية ومساءلة المخالفين.
غير أن هذا الإجراء قوبل بانتقادات واسعة من قبل نشطاء حقوقيين ومدافعين عن حرية التعبير، الذين اعتبروا أن القرار قد يشكل تهديداً مباشراً لخصوصية المستخدمين، ويفتح الباب أمام تقييد الحريات الرقمية، خاصة في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير.
ويرى مراقبون أن هذا المرسوم يعكس توجهاً متنامياً لدى بعض الدول نحو فرض مزيد من السيطرة على الفضاء الإلكتروني، في وقت تتصاعد فيه الدعوات العالمية لتحقيق توازن بين الأمن الرقمي وحماية الحقوق الفردية.
ومن المنتظر أن يدخل القرار حيّز التنفيذ خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب لتداعياته على المشهد الرقمي في البلاد، وما إذا كان سيؤدي إلى إعادة تشكيل قواعد التفاعل عبر الإنترنت في الغابون.
