
بقلم محمد محمود ولد أحمد اتي
-مع أن مايحدث خارج موريتانيا لايهمني وهذا البصيرو لا أحبه إلا أن في يومه ألف عبرة وفي وصوله صورة أمة كاملة لا رجل
قيل أن كل مجتمع يحكمه رجل منه ، أي نتاج أفكاره وتربيته وثقافته وإمكانياته وتطلعاته ..
في أرضنا موريتانيا المرادف ل مقولة السينغالي هو الشغب والصرگة وشغال وشوفير و…..الخ
لكن مانجهله أن الأمم المتحركة التي تصحو باكرا ليمارس بعض منها السرقة وبعض الشغب وبعض الخدمة في المنازل وبعض السياقة لابد أن منها بعض آخر يستيقظ للمساجد وآخرون يستيقظون للمدارس والأفكار والأحلام الكبيرة …
لكن ماسيجعل هذه الأمة تغير في سرعة خيالية أجيالها هو عقل المجتمع نفسه
فحامل “البلايَ” فينا في حملته هو مجنون سيسخر منه ألف جاهل
وحامل الشهادة فينا الذي كان مزارعا سيظل واحد من أهل لحريثة
والمرأة التي ستقبل راجل من أهل لحريثة فقير لابد أن تكون فقيرة جاهلة يائسة من من هو أفضل منه بكل المعايير
والشاب الذي سيواصل في الجامعة بكرة وفي الأصيل يمسي بالمزارع لابد أن يكون خجولا في الغد بالجامعة لأن المجتمع سينظر إليه بإزدراء وأبناء تفرغ لص سيحتقرونه بسيارات آبائهم المسروقة والعالِم لن يرفع قدره أو يزكيه أبدا لأنه لن يجده أصلا ولايعرف أباه !!
الشاب الذي يتحمل فكر وطن وهو في عشرينياته ستتكالب عليه هياكل المجتمع كل يقطع بسكينه الدولة تسجنه والعالِم يفتي بضلاله وحرمة حلاقته ومشيته ومحللو تكصيات يرونه أحمقا
ومتثاقفي الجامعات على خواء يسألون ماهي شهاداته
الحزب الذي سيحتضن ابن مزارع لاعشيرة ورائه لابد أنه ليس التكتل ولا تواصل ولا حزب الدولة المتلون ، فلا أحد أصلا يومن أن هناك شاب عاقل فالشباب هم حيوانات يجب أن تحلم بالزواج لأجل الجنس فقط
الشاب الذي يحاول أن يتقدم ويكفي نفسه بالحلال ويركز على أهدافه الكبرى وإذا كان بحاجة إلى التعدد عدد دون خوف ليستقر سيمسكه المجتمع ليسأله عن نت منه ال تعدد ويدخل بيته فيهدمه
الشاب الذي يحلم بممارسة السياسة ولامال له ولايعرف زيدان وانگيدة والسلطان والفوشانستات وبرنامج مشامير ومنصة بلوار ميديا وتواتر ولا حظ له من الوسامة الخارجية لن يستمع إليه أحد إنه أضحوكة …
يجب أن تبلغ الخمسين وأنت في عداد “الشباب” أما الخبرة فلن تكسبها أبدا وكأننا في مجتمع صناعي أو زراعي ونحن في اتويميرت …
كل هذا يجعل الأربعيني حيوان أليف يريد كوستيم وبيرونه وامرأة بالحلال وبعض السكرتيرات وطشة من الإحترام في القبيلة ويقدم فروض الطاعة المتمثلة في التطبيل الإفتراضي والخروج في سبيل الحزب قبل كل شعيرة انتخابات للتعبئة
كل هذا يجعل الخمسيني أسيرا لإرضاء أنسابه وأحلام زوجته الكسولة ببناء دار في تفرغ لص وكراي شغاغيل وإعطائها بعض المال تزرگ في شكر القبيلة الفاضلة أو تستأجر زيدان ليسوق زوجها للوزارة وابنتها للزواج …
كل هذا يجعل الستيني يظن نفسه نضج الآن وطموحه فقط في وزارة تعطيه هيبة سيادة القبيلة وتورث أبناءه لقب ابن الوزير وكأنها وزارة ابن زيدون في إشبيلية أو برلسكوني في ميلانو ..
كل هذا يجعل الثلاثيني أما خيارين
إما أن يكون مايحشم بلعجلة فيسارع في مدح أي موظف وذم أي أسير
وإما أن يكون يحشم شوي فينتقد اولة سرا ويمدحها جهرا ويتذاكى في منشوراته كأنه خلف صالح لإبن أبي هجر صلاة الفجر وطالب بالإمامة صلاة الضحى في المسجد
ثم هكذا لايوجد مثقف ولا مفكر ولا علاقة بين الأجيال ولا قبول لطامح ولاحياة لفقير ولا طموح لحر ولانجاة من حاسد وفاشل وحاقد ولا وجود لإمرأة عظيمة تقبل الإبحار مع مزارع حالم أحرى تقاسمه مع ضرة …
كل هذا لايسكن مجتمعا يستطيع حكم نفسه .. فمن لا يفكر هو عبد وإن بدون أغلال ومن يجبن عن المحاولة ويطمح لخبز وبيت وجنس ومقابلة رمضانية يعش مدونا أبد الدهر
ومن يركب الخطر بإيمان في سفينة مجتمع حر يمت أحيانا بذكر عظيم أو يعش وهو يحقق حلمه العظيم وفي كلتا الحالتين هون كان …
فإن صبر بصيرة السجن والفقر يعوضها الله ببصر القصر وبصرات الرئاسة يابصيرو


