أخبار

محمدي العلوي المحلل الرياضي يدون عن المدرب توماس توخيل..

الصارية نت

-توماس توخيل هو مدرب مقتدر، لكنه لا يعيش أيام جيدة مؤخرا، تلك هي حياة المدربين، أولا لنقرأ التصريح التالي لكي يكون مقدمة لنقاش توماس توخيل حول إحدى نقاط قوته كما يرى هو، و هي بالذات قد تكون نقطة ضعفه من وجهة نظر البعض! .

قبل سنوات عديدة، و في سياق مدحه لمدربه السابق قال الياباني كاغاوا، إن توخيل يهتم بكافة التفاصيل لدرجة أنه قام بتحليل أخر ستة مباريات لفريق كاشيما انتلرز الياباني استعدادا لمواجهتهم وديًا في فترة تحضير الموسم، ليست هذه نكته حتى و إن انتهت المباراة بسداسية نظيقة! .

إن الشعور بأننا نستطيع السيطرة و إن وهميًا يغذي عادة تلك الرغبة في الإجابة عن كل التساؤلات لكي نمنح لأنفسنا شعورًا بالسيطرة، برؤية الأشياء قبل حدوثها، بأننا نتحكم أكثر، ذلك المسعى سعى إليه الانسان في كل المجالات تمامًا كما يحاول في لعبة تغلبها العشوائية و تتغير فيها الأحداث و المتطلبات ثانية بعد أخرى .

لكن شعورا أخر بالمسؤولية قد يكون سببا، إذ يقول مارسيلو بيلسا بأنه يحلل خمسين مباراة للخصم ليس لشىء أكثر من أن يشعر بأنه فعل ما عليه، يريد أن يبرئ نفسه ما بعد نهاية كل المباراة، هذا الخصم سجل من هذه الحالة لكنني مرتاح بأنني منحت لاعبي هذه المعلومة قبيل المباراة، إنها صورة من صور معركة الانسان التاريخية مع ضميره! .

المشكلة ليست هنا، المشكلة هي في كمية المعلومات التي على المدرب أن يمنحها للاعبيه قبل كل مباراة و أثنائها، إذ يرى موقف معادي لتوخيل و زملائه بأن اللاعب و بمحدوديته البشرية لن يستطيع فهم و لا استيعاب كمية هائلة من المعلومات في توقيت وجيز، و من هنا يحدث الخلاف! .

ما بعد مباراة انتريخت فرانكفورت قبل أكثر من شهر، وبعد تلك الهزيمة المذلة، أمسك توخيل قليلًا بفهرس النقاش قائلا:

“لربما بالغنا في منح الكثير من المعلومات للاعبين لحظات قبل المباراة عندما عملنا أن الخصم دخل بتشكيلة مغايرة لتلك التي توقعنا” .

لكن توخيل نفسه يدافع عن تياره في نقاش سابق بل يحاول إيجاد السبب وراء أسلوبه هذا القائم على منح كافة المعلومات للاعبين حيث يقول بأن لاعبي اليوم هم من يطلبون الاجابات عن كل شىء، ذلك ربما يعود لأن قدرتهم على الارتجال و التحليل أصبحت محدودة بسبب أنظمة التعليم المباشرة التي ترى أن تحفيظ المعلومة أولوية قبل فهمها .

التحدي ليس في صعوبة استيعاب اللاعبين لهذا الكم الهائل من المعلومات بل لربما في عدم وجود وقت كافي للتمرير كل هذه التفاصيل في ظرف وجيز، ربما يكون توخيل أفضل مدرب في العالم لو كان عليه لعب مباراة واحدة في الشهر، لأنه حينها سيجد الوقت الكافي لقول مايريد و لفعل مايريد، و لأن مباريات كرة القدم ليست متشابهة فإن المعلومات ستتغير و تختلف كل ثلاثة أيام! .

كان لويس إنريكي قد أعلن توبته من هذه الجماعة، إذ كما يقول بأنه كان مدمنًا على إعطاء كل التفاصيل و الاحتمالات للاعبيه قبل كل مباراة بينما اليوم لم يعد يذكر سوى المعلومات الأساسية، إنه يرى بأن الاختصار فضيلة و يردد في كل سانحة مقولة صديقه و محضره البدني، تلك المقولة التي ربما على توخيل الاستماع إليها و المقولة تقول:

“لو كان لدي وقت أكثر لكتبت لك رسالة أقصر” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى