
بقلم حامدن أسعيد
للإنسان غريزة قد تختلف باختلاف الأشخاص ، لكن لا يخلو منها أي انسان إطلاقا ، فمنهم من يرى انه أحق بالتكبر والغطرسة فيتكبر ويتغطرس ويرى نفسه فوق الآخرين ، ومنهم من تستهويه البساطة والتواضع والحس بالآخرين ، والأولى حسب علماء النفس غالباما تصاحب الإنسان عديم الثقة في النفس أو من تخطى فيها الحدود ، وكلاهما مضرة بالإنسان ، والثانية تجعلك إنسانا بالمعنى اللفظي والمعنوي .
الوسطية من التوازن وهو المطلوب في كل شيء ، فعند فقدان التوازن في الإطارات ينقلب مسار السيارة مباشرة!
اليوم في عالم التواصل الاجتماعي تستطيع قراءة هذه الطبائع من الدردشات وتصفح المنشورات ، وسيتضح لك معادن الناس بكل بساطة ، لكن كيف ؟ وبماذا نستطيع قراءة الشخص من خلال ما ينشر ؟
-للفيسبوك ما يسميه بالمحتوى وهذا المحتوى هو الذي سيعرفك على صاحبه مباشرة دونما تسأله ، فمن خلال المحتوى ستكتشف هوية الشخص ، معدنه ، توجهه ، هوايته .
وهذه هي النقاط الأصلية للإنسان التي من خلالها تستطيع قراءته قراءة متأنية ، وتعلم بأي صفة يتصف وهل هو مفتعل أم المحتوى يعبر عنه ، فإن كان الشخص يفتعل المحتوى من أجل المشاركة ونيل الإعجابات فالمحتوى ليس أصليا وإنما مفتعلا وسيتجلى ذلك في عدم الاستمرارية ، وإن كان المحتوى يعبر عن الشخص وقناعته فسيظهر ذلك أيضا.
أتابع أشخاصا منذ القدم مازال محتواهم هو نفسه ، وأتابع آخرين انقلبوا من أول لحظة ، ومنهم من حاول الصمود والمقاومة ، لكنه لم يستطع وبان عجزه لأنه أمر فطري .
الجمال الحقيقي يكمن في البساطة ونقاء السيرة وحسن السريرة والصدق مع الذات ومحبة الآخرين وصون كرامتهم والمحافظة على سلامتهم من لسانك ويدك اللذان قد تصيب بهما ما يصعب صلحه وقد تكسر بهما ما يستحيل جبره ويتركان جراحا دامية ونازفة في قلوب غيرك ،
من المحبب أن يكون الذي تكتب عنه يتمتع بالسلامة التامة من التجريح وعدم النيل من العرض والتسفيه والعبارات النابية والتصرفات اللا أخلاقية ، إنما تكتبه وتنشره قد يبكي غيرك وقد يوقظ فتنة كانت نائمة وقد ينتزع فرحة من قوم دونما تشعر ،وأشد البكاء تألم القلوب ،
إن محافظتك وتمنعك عن نشر وكتابة أي منشور أو مقال أو تدونة مخالفة ، يعتبر محافظة على عدم تعكير صفو الخلق و يعد مساهمة منك في سعادة البشر وهو أمر في غاية الأهمية ، ويكشف طينتك ويظهر معدنك الأصيل ، كما يدخل في إطار المساهمة المعنوية في رفع مؤشر السعادة .
يجب أن تأخذ على عاتقك المساهمة في النصح والإرشاد والمساعدة الاجتماعية من اجل تكون إنسانا ، فالمساعدة المعنوية والحس الإنساني والبذل من اجل ادخال سرور على شخص أو انتشال آخر من مأزق يساهم جدا في حياة كريمة كما يعد واجبا إنسانيا وأخلاقيا ودينيا وثقافيا .
