
أكد المجلس الأعلى للفتوى والمظالم في فتوى حديثة أن ما يُعرف بـ”الإبراهيمية” لا يمثل دينًا مستقلًا ولا يُعد شريعة جديدة، مشددة على أن هذا المصطلح ظهر في العقود الأخيرة ضمن أدبيات بعض المستشرقين والجهات الداعية إلى ما يسمى “حوار الأديان”، قبل أن يُستخدم في سياقات سياسية وفكرية مختلفة.
وأوضحت الفتوى أن مصطلح “الديانة الإبراهيمية” استُخدم للإشارة إلى القواسم المشتركة بين الإسلام واليهودية والمسيحية باعتبارها ديانات تنتسب إلى النبي إبراهيم عليه السلام، إلا أن ذلك لا يعني وجود دين جديد يجمع بينها أو يدمج تعاليمها في إطار واحد.
وبيّنت الهيئة أن الإسلام، وفق العقيدة الإسلامية، هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده، مستشهدة بآيات قرآنية تؤكد أن الأنبياء جميعًا دعوا إلى توحيد الله والخضوع له، وأن النبي إبراهيم عليه السلام كان حنيفًا مسلمًا، وليس يهوديًا ولا نصرانيًا.
كما شددت الفتوى على أن القرآن الكريم هو خاتم الكتب السماوية، وأن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الرسالات، معتبرة أن الدعوات الرامية إلى خلط العقائد أو دمج الأديان السماوية في دين واحد تتعارض مع المفهوم الإسلامي للعقيدة.
وفي الوقت ذاته، أكدت الفتوى أن رفض فكرة “الإبراهيمية” بوصفها دينًا جديدًا لا يتعارض مع مبادئ التعايش والتعاون مع أتباع الديانات الأخرى، مشيرة إلى أن الإسلام يحث على البر والقسط والتعامل بالحسنى مع غير المسلمين المسالمين، بما يخدم مصالح المجتمعات ويعزز قيم السلام والاحترام المتبادل.
وختمت الفتوى بالتأكيد على أن ما يُسمى بـ”الديانة الإبراهيمية” لا وجود له كدين مستقل في العقيدة الإسلامية، داعية المسلمين إلى التمسك بثوابت دينهم مع الانفتاح على التعاون الإنساني المشروع مع الآخرين في مجالات الخير والتنمية وخدمة الإنسانية.

