
عبد الرحمن ودادي
كانت بداية تجارة المخ..درات البيضاء في التسعينات من القرن الماضي عبر طريقين رئيسيين ينطلقان من غينيا بيساو الأول : مالي باتجاه الجزائر وليبيا وصولا لأوروبا ونحو مصر عبر النيجر واتشاد و الثاني: عبر السنغال وموريتانيا وصولا لأوروبا.
طبعا هناك كميات تنقل عبر السفن والطائرات كما تكشف بعض الكميات المصادرة بين الفينة والأخرى
عبر هذه الطرق تشكلت كيانات لحماية ونقل القوافل الناقلة، في مالي مثلا تورط الوجهاء في جنوب مالي في القرى على طول الطريق وفي شمال مالي دخلت قبائل وتنظيمات في هذه التجارة المربحة.
أما على الطريق الثاني عبر السنغال فاستطاعت بعض المشيخات الدينية ذات النفوذ ان تبسط حمايتها على هذه التجارة في مقابل نسبة من الأرباح الهائلة بالاضافة الى الفاسدين من جهاز الدولة.
تفاقم هذه التجارة حول غينيا بيساو الى بلد فاشل ووصل الأمر الى أن تغير الولايات المتحدة على قائد البحرية وتأخذه الى أمريكا لمعاقبته.
أما في مالي فساهمت هذه التجارة الملعونة في الخراب الذي وصلت إليه البلاد، سواء من إفساد لحد التعفن للإدارة بسبب الرشاوي وتورط المجتمع في الجريمة المنظمة واستفادة الاره…اب من هذه الأموال الطائلة والتقاتل بين القبائل للسيطرة على الطريق وتوفير الس…لاح بكميات هائلة.
موريتانيا تحولت في عهود سابقة لممر رئيسي في ظل الفوضى والفساد وهذا ما كشفته طائرة نواذيبو التي بلغت عنها دولة أجنبية مما اضطر السلطات للقبض عليها والتي يظهر من نزولها في المطار لتفريغ شحنتها مدى تغلغل نفوذ أصحابها وتواطؤ السلطات.
الآن تظهر أموال طائلة مجهولة المنشأ تعيث فسادا في المجتمع وقطعا كل الاحتمالات مفتوحة لمصدرها بما فيهم تجارة المخ…درات العابرة للقارات.
التساهل مع الجريمة وإغماض العين عن ارباب الشبهات هو أول طريق الخراب فتواجد كميات هائلة من السيولة في أيدي مجرمين كفيل بإفساد جهاز الدولة إلى الأبد من خلال الرشاوي هذا إضافة لإفساد المجتمع بالقدوة السيئة وتشجيع الجريمة ونشر قيم التبذير.

