قصاصة رقم 79 في مشروع كتاب ؛ الدلال والقسوة بين الأسباب والنتائج :
بقلم الشاعر المبدع ، فريد حسن
– نتابع في موضوع الطفل الوحيد حيث تحدثنا في الفقرة السابقة عن تفضيل الذكر في أغلب الأسر العربية على الأنثى – وعَدّدْنا بعض الاسباب – لكن الطفل الوحيد ذكراً كان أو أنثى يكون مهماً عند الاسرة , أهمية خاصة مما يجعل الوالدين يقدمان له كل ما يطلب ويحققان له رغبات أكثر من التي قد طلبها –
وإذا نظرنا في أسباب دلال الطفل الوحيد فهي منطقية من الناحية العملية – فالانسان عندما تكون له عدة سيارات ليس كالذي عنده واحدة فقط – وكذلك من عنده عدة بيوت , أو عدة حدائق أو بساتين – أو في مجال الثياب ثياب كثيرة – أو أجهزة الهاتف او الكومبيوتر ؟
فمن عنده شيء واحد يخاف عليه ويحافظ عليه كثيراً – بينما من عنده العديد من هذه الأمور يعرف أنه إذا ما أصاب هذا الشيء سوء ما – فهو يمتلك غيره الكثير – فكيف الطفل وهو أغلى من الأشياء بآلاف المرات ؟
فالخوف من حزن الطفل , أو غضبه أو ضيقه أو ألمه أو مرضه أو إصابته بأذى – يجعل الأهل يقدمون له ما يفرحه ويبعد عنه ما يضايقه – ولايرفضون له طلباً – بل يقدمون له الكثير حتى قبل أن يطلبه !
إن الأهل يقدمون للطفل الوحيد في مجال إحتياجاته بدءا من حاجة الطعام فيزيدون الكمية ويعددون الأنواع – ومن أجود انواع الطعام وأغلاها سعراً – وفي حاجة اللباس يفعلون نفس الشيء – وفي حاجة النظافة يتفننون في الحرص على نظافةٍ أكثر من طبيعيه خوفاً على صحة الطفل أو راحته النفسية – وكذلك في مجال العلاج والدواء فهم يكثرون من زيارة الطبيب والصيدلي وشراء الأدوية ولو تم استيرادها من خارج البلاد لتكون فعاليتها مضمونة – أما ما يخص أجهزة اللعب والترفيه فَحَدِّثْ ولا حرج – أما المصروف اليومي فهو بمقدار عشرات أضعاف ما يعطى للأطفال الآخرين – وتستمر الزيادة تطوراً كمياً ونوعياً كلما زاد عمر الطفل في متوالية حسابية , أو متوالية هندسيه في بعض الأحيان – أما في مجال العواطف فالإغداق فيها في كل المواقف التي تتطلب ذلك أو لا تتطلبه ؟
ونفس الأمر يكون في مجال حاجته إلى التعلم حيث يُدْخَلُ الطفل إلى أفضل رياض الأطفال ومن بعدها المدارس الخاصة – بل يؤَمَّنون له دورات تعليمية لكل مادة على حِدَه – وقد يُحْضروا له مدرسين خصوصيين يقدمون له العلم بالملعقة – يترافق ذلك مع شراء كل الوسائل التعليمية والأجهزة التقنية المناسبة للعملية التعليمية ؟
وقد لاتكون النتائج مُرْضِية للأهل – ولا لصالح الطفل – وغالباً ما تكون كذلك بسبب الافراط في العطاء في جميع الحاجات – وخاصة في عصر التكنولوجيا والانفتاح العالمي والأقنية الفضائية والعولمة والبيع عبر الانترنت وتوفر الأجهزة الالكترونية وتوفر المال وتوفر الإتصال بمواقع التواصل ومواقع الإنترنت – وقد يتسبب ذلك بسقوط الطفل في الإدمان على المخدرات والتدخين والإنحراف الجنسي – أو التهور في قيادة سيارته الفارهة ليكون المصير عكس ما أراده له الأهل الكرام ؟
والى لقاء في قصاصة قادمة بإذن الله – دمتم لفنانكم الباحث في التربية وعلم النفس – فريد حسن –



