
-في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، كانت توقعات الناس من الدولة كبيرة، كما كان اهتمامهم بالسياسة وشأنها كبيرا كذلك، لذلك احتلت الشاشة مكانا مركزيا في اهتمامهم، وأصبحت نشرة الأخبار المسائية موعدا لا يُخلف.
وليس سر غرام الناس بالشاشة إلى هذا الحد إلا لأنهم يتوقعون في كل مرة حدثا كبيرا، ولم تكن نشرة الثامنة، في أغلب الأحيان، لتخيب ظنهم: فقد كانت عامرة بالدولة وقائدها، إذ كانت البلاد أيامها ورشة كبيرة، فلا يكاد يمر يوم إلا وله نصيبه من نشاط القائد المُشيِّد.
فتارة يتعلق الأمر بتدشين مستشفى مجهزٍ أو جامعة، أو سفر في الداخل لاستطلاع أوضاع المواطنين أو في الخارج لإصلاح ذات البين بين الأشقاء.
وقد يكون تدشين مدن بكاملها: بمياهها وأنوارها وأمنها وتعليمها… (انبيكة لحواش/ الشامي/ مجمع قرى بورات…).
وقد يفاجئ القائد في يوم مبارك آخر، ساكنة أحياء هامشية، بزيارة ميمونة، يتفقد فيها أحوالهم ويصدر أوامره، التي لن يتأخر تنفيذها، لحل مشاكلهم.
وفي يوم آخر تكون الزيارة لبعض المرافق العمومية، لتقويم مسارها، وفاءً بأمانته واستخلافه في الأرض.
وأحيانا يقرر الزعيم خلال تجمع جماهيري أو مؤتمر صحافي إطلاع الناس على أوضاع البلد والآفاق المشرقة التي يسير نحوها.
نعم لقد انساق هذا الشعب الأصيل في مشروع المجتمع الذي قاده محمد ولد عبد العزيز لأنه وجد فيه ذاته، فتعلق به ومن خلاله بالنظام و الدولة، عكس ما هو عليه اليوم من لامبالاة و إحباط و تقوقع داخل محارة همومه.
لقد تعود الناس في عهد الرئيس الرمز محمد ولد عبد العزيز على الفعل الكبير و القائد الكبير، فلما غابا زهدوا في الشاشة، في نشرة الأخبار، في الدولة لأنها ببساطة لم تعد تثير فضولهم، فولوها ظهورهم ولسان حالهم يقول: وداعا يا نشرة الثامنة!

