

في حراك تنموي وإداري متزامن، أشرف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، يوم الخميس 5 نوفمبر، على تدشين منشآت ومشاريع منجزة ضمن المرحلة الأولى من البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط، وأعطى إشارة انطلاق المرحلة الثانية، بغلاف مالي يناهز 115 مليار أوقية قديمة، في خطوة تستهدف توسيع البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف مقاطعات العاصمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى أداء المؤسسات الخدمية، بعد تصريحات رئاسية انتقدت مستوى النظافة في العاصمة، بالتزامن مع إصلاحات حكومية في منظومة الصفقات العمومية والتعليم العالي، واستعداد البرلمان لمناقشة برنامج الحكومة.
وخلال حفل إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج، استعرض وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، محمدو أحمدو لمحيميد، حصيلة المرحلة الأولى، التي امتدت على مدى 16 شهراً، بكلفة إجمالية بلغت 69 مليار أوقية قديمة، وشملت قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق والرياضة والبيئة.
ومن أبرز النتائج المعلنة بناء وإعادة تأهيل 1335 فصلاً دراسياً، وإنجاز 18 مركزاً صحياً من أصل 28 منشأة مستهدفة، إضافة إلى تنفيذ 145.3 كيلومتراً من الطرق الحضرية والدائرية، وتطوير عدد من المرافق الرياضية والفضاءات الحضرية.
أما المرحلة الثانية، التي تمتد بدورها على مدى 16 شهراً، فتتضمن مشاريع واسعة، من أبرزها بناء 510 فصول دراسية، وإنجاز 83 كيلومتراً من الطرق والوصلات الحضرية، وتشييد خمسة جسور، ومد نحو 400 كيلومتر من شبكات المياه والصرف الصحي، وإنشاء 41 محطة للتحويل الكهربائي.

كما تشمل الخطة إنشاء منشآت صحية متخصصة، وملاعب للقرب، وتطوير الحدائق والساحات العمومية، في إطار برنامج يستهدف تحسين الظروف المعيشية لسكان العاصمة.
الغزواني ينتقد أداء شركة النظافة: النتائج دون المستوى المطلوب
وفي ملف النظافة، وجّه رئيس الجمهورية انتقاداً واضحاً لأداء شركة «آرما» المغربية المكلفة بنظافة العاصمة، مؤكداً أن مستوى عملها لم يصل بعد إلى النتائج المطلوبة، رغم ما تمتلكه من خبرة وتجهيزات متطورة وكفاءات فنية.
وجاء ذلك خلال لقاء عقده مساء الخميس مع أطر ووجهاء وفاعلي ولاية نواكشوط الجنوبية، حيث شدد على حق المواطنين والسلطات في المطالبة بخدمات نظافة تليق بمكانة العاصمة.
وفي المقابل، دعا الرئيس إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية الجماعية، مؤكداً أن توفير الشركات المتخصصة والمعدات الحديثة لن يكون كافياً ما لم يواكبه التزام المواطنين بالمحافظة على الأماكن العامة والابتعاد عن الممارسات التي تساهم في تلويث المحيط الحضري.
وكانت وزارة الداخلية قد وجهت، في الأول من نوفمبر، بوضع الوسائل اللوجستية والتجهيزات التابعة للشركة تحت تصرف ولاة نواكشوط الثلاثة، ابتداءً من الثاني من الشهر الجاري، لتعزيز الرقابة والتنسيق الميداني في عمليات النظافة.
وعلى المستوى الإداري، صادق مجلس الوزراء خلال اجتماعه الأربعاء 4 نوفمبر على مشروع مرسوم لتطبيق مدونة الطلبية العمومية، يتضمن جملة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز الشفافية والرقابة وتحسين آليات إبرام الصفقات.

وتشمل الإصلاحات إنشاء هيئات مختصة بتنظيم ومراقبة الطلبية العمومية، والرقمنة التدريجية لإجراءات الصفقات، وإلزام المتدخلين بالتصريح بالممتلكات والمصالح، إلى جانب اعتماد آليات لتأهيل الفاعلين ومتابعة أدائهم.
كما أقر المجلس مشروع مرسوم يوحد النظام الأساسي لمدرسي وباحثي التعليم العالي، بما يحدد شروط الاكتتاب والترقية والحقوق والواجبات المهنية، ويعزز انسجام الأطر المنظمة لهذا القطاع.
وفي تطور برلماني، حدد مؤتمر الرؤساء بالجمعية الوطنية يوم السبت 7 نوفمبر، عند الساعة العاشرة صباحاً، موعداً لتقديم الوزير الأول المختار ولد أجاي برنامج الحكومة أمام النواب، على أن تخصص جلسة يوم الاثنين 9 نوفمبر لمناقشته والتصويت عليه.
وحدد المؤتمر مدة النقاش بسبع ساعات وعشرين دقيقة، كما قرر إحالة مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى لجنة المالية للدراسة المعمقة، تمهيداً لمناقشته والتصويت عليه في جلسة عامة يوم 28 ديسمبر المقبل.
الصارية نت – قراءة في المشهد: تضع هذه التطورات الحكومة أمام اختبار يرتبط بقدرتها على تحويل البرامج والاعتمادات المالية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فإطلاق برنامج تنموي بمئات المشاريع لا تكتمل أهميته بمجرد الإعلان عن التمويل، وإنما بمدى احترام آجال التنفيذ وجودة الأشغال واستمرارية الخدمات بعد تسليم المنشآت.
كما أن الانتقاد الرئاسي لأداء شركة النظافة يفتح الباب أمام متابعة أكثر صرامة لمدى التزام الجهات المتعاقدة بتعهداتها، في وقت تظل فيه نظافة العاصمة مسؤولية مشتركة بين السلطات والشركات والمواطنين.



