rssأخباردوليديبلوماسية

موريتانيا على أكثر من جبهة دولية.. شراكة نفطية أمريكية، ورئاسة للمجموعة العربية، وفوز دبلوماسي وتعاون عسكري مع المغرب

الصارية نت

نواكشوط – الصارية نت:

تسجل موريتانيا خلال الأيام الأخيرة حضوراً لافتاً على الساحة الدولية، من خلال تحركات متزامنة شملت قطاع الطاقة والاستثمار، والدبلوماسية متعددة الأطراف، والتعاون العسكري الإقليمي، في تطورات تعكس اتساع مجالات انخراط البلاد في الشراكات الدولية والمؤسسات الأممية.

وبرزت هذه الديناميكية بشكل خاص من خلال توقيع اتفاقيتين جديدتين مع شركة نفط أمريكية، وتسلم الرئاسة الدورية للمجموعة العربية لدى الأمم المتحدة، وانتخاب مرشح موريتانيا لرئاسة وعضوية لجنة أممية دولية، إلى جانب تبادل الزيارات العسكرية مع المملكة المغربية.

في تطور مهم لقطاع المحروقات، وقعت موريتانيا، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر الجاري، اتفاقيتي استكشاف وإنتاج مع شركة «مرفي أويل» الأمريكية (Murphy Oil Corporation)، تتعلقان بالمقطعين البحريين C10 وتيوف، الواقعين ضمن الحوض الساحلي الموريتاني.

وجرى توقيع الاتفاقيتين بمقر وزارة الطاقة والنفط في نواكشوط، بإشراف الوزير محمد عبد الفتاح، وبحضور ممثلة السفارة الأمريكية، حيث وقع عن الشركة نائب رئيسها الأول المكلف بالاستكشاف والجيولوجيا، كريستوفر تشارلز أولسون.

وتمثل هذه الشراكة عودة مهمة لأنشطة الاستكشاف في الحوض الساحلي، وتعزز فرص استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع النفط والغاز. ووفقاً لإفصاح الشركة الأمريكية، ستتولى مرفي أويل تشغيل المقطعين بحصة تبلغ 90%، مقابل 10% للشركة الموريتانية للمحروقات.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تسلمت موريتانيا الرئاسة الدورية للمجموعة العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك لشهر نوفمبر 2026، حيث ترأس السفير المندوب الدائم لموريتانيا لدى المنظمة، شيخنا النني مولاي الزين، اجتماع السفراء العرب، مؤكداً التزام بلاده بالعمل على تعزيز التنسيق العربي وتوحيد المواقف تجاه القضايا المطروحة داخل المنظمة الدولية.

وفي إنجاز دبلوماسي آخر، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، اليوم الجمعة 6 نوفمبر، انتخاب المرشح الموريتاني السفير سيدي ولد محمد لقظف رئيساً وعضواً في لجنة الوظيفة العمومية الدولية التابعة للأمم المتحدة، للفترة الممتدة من 2027 إلى 2030.

ويشكل هذا الانتخاب مكسباً جديداً للحضور الموريتاني داخل المؤسسات الدولية، ويمنح البلاد تمثيلاً في إحدى الهيئات الأممية المعنية بشؤون الوظيفة الدولية.

وفي مجال الأمن المائي، قطعت موريتانيا خطوات مهمة في مسار الانضمام إلى اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية، المعتمدة في هلسنكي عام 1992.

وكانت الجمعية الوطنية قد صادقت في يوليو الماضي على مشروع القانون المتعلق بالموافقة على الانضمام إلى الاتفاقية، بما يفتح المجال أمام تعزيز التعاون الدولي في إدارة الموارد المائية المشتركة، وترسيخ مبادئ الاستخدام المنصف والمستدام للمياه والوقاية من التلوث.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد موريتانيا ودول الجوار على الموارد المائية المشتركة، وفي مقدمتها حوض نهر السنغال.

الصارية نت

وفي سياق التعاون الإقليمي، شهدت العلاقات العسكرية الموريتانية المغربية حراكاً ملحوظاً خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر الجاري، من خلال زيارات عمل متبادلة بين وفود من البحرية الوطنية الموريتانية والبحرية الملكية المغربية.

وشملت الزيارات مؤسسات التكوين البحري ومراكز متخصصة، من بينها المدرسة الملكية البحرية ومركز تكوين البحرية الملكية بالمغرب، إلى جانب مركز العمليات البحرية ومركز تنسيق البحث والإنقاذ البحري ومنشآت الرادار في موريتانيا.

وتهدف هذه اللقاءات، المنظمة في إطار برنامج اللجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، إلى تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات والتجارب، وتطوير القدرات في مجالات التكوين والعمل البحري.

الصارية نت – قراءة في المشهد: تكشف هذه التطورات عن تعدد مسارات الحضور الموريتاني خارج الحدود، بين استقطاب الشركات الدولية للاستثمار في الموارد الطبيعية، وتولي مسؤوليات داخل المنظومة العربية والأممية، وتوسيع التعاون العسكري مع دول الجوار.

غير أن الأهمية الحقيقية لهذه التحركات ستظل مرتبطة بمدى ترجمتها إلى نتائج عملية، سواء من خلال استثمارات تنعكس على الاقتصاد الوطني وفرص العمل، أو تمثيل دبلوماسي فاعل، أو شراكات إقليمية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.

تابعونا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى