
بقلم الصحفي السالك زيد
أكتب على موقع الفيس بوك باستمرار منذ عام 2013، وفي الغالب الأعم، تكون كتاباتي مثيرة للاستقرار النفسي لكثير من مستخدمي هذا الموقع، ممن تربوا في بيئات مختلفة بعيدة عن التفكير التقدمي أو على الأقل التفكير السليم لبني البشر خاصة المسلمين منهم.
ومع مرور الوقت أصبحت الكتابة تأخذ أشكالا مختلفة، كتقارير وتحقيقات ومقالات رأي جريئة، تتناسب مع تفكير شاب في وضعيتي قادم من وسط اجتماعي هامشي، حيث لا شيخ قبيلة ولا زعيم طريقة يمكن أن يؤثروا على الأسلوب وعلى الأفكار.
هذه التجربة الطويلة جعلتني خبيرا في أساليب الدفاع عند كثير ممن يعلقون على ما أنشر، سواء عبر التعليقات أو المنشورات على حساباتهم، غير أنني أحتار في الغالب في أمرهم، وأتساءل مع نفسي هل هؤلاء فعلا يعتقدون أن هذه الأساليب مجدية في الدفاع عن موضوع أو عن شخصية ؟ وهل يمتلكون قناعة راسخة أن أسلوبهم هذا قوي متين يمكن أن يسكت أي شخص وإلى الأبد؟
فعلى سبيل المثال يصر كثير من هؤلاء الذين تستفزهم كتاباتي على الحديث عن شكلي في وارد دفاعهم عن ما يعتقدون أنه صوابا، بعضهم يتحدث عن “شفاهي” ويصفها بأنها كبيرة وغير آدامية، ورغم أن هذا الوصف مبالغ فيه في الحقيقة من وجهة نظري، إلا أنني لا أعرف ما هو دخل “الشفاه” في الموضوع.
ثم يضيف البعض الآخر إلى حجم الشفاه، حجم الفم، وهذا صحيح، فآخر مرة نظرت إلى المرآة، لاحظت أنه يتسم ببعض “الوسع” ولله الحمد، لكن المشكلة ما تزال مطروحة بقوة، فما دخل كل هذا بالقضية مثار التعليق والحنق ؟ فهذه ليست مسابقة ملك جمال العالم، حتى يكون التعليق على مناطق وأعضاء من جسمي محل نقاش..
ثم أنني لا دخل لي في شكلي حتى أدافع عنه، ولهذا علي أن أتصالح معه لأعيش بسعادة، وأعرف أن حجم أنفي وشفتي وفمي من بعدهما هو صنع الله وهو القائل جل جلاله “لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم” فلما نقاش أمور من خلق الله، وليست في متناول البشر؟ ثم إن من يتحدثون عن هذه النقاط، أغلبيتهم لا تضع صورا على حساباتها، وإذا وضعتها تستعين بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعديل على أشكالها، ولو نظروا مليا في المرآة لوجدوا ما يمكن أن يقال عنهم، لكن لا اعتراض على خلق الله.
طيف آخر من المدافعين عن أفكار لم أجد الفرصة للتعرف عليها، لأنهم لم يعبروا عنها، يدخلون الوالد في القضية، فمنهم من يشكك في وجوده، ولا أعرف مالذي سيغير وجوده من عدمه في مجرى النقاش والأفكار المعبر عنها من طرفي على صفحتي الشخصية. فحتى لو افترضنا جدلا أن لا أب لي، وكتب الله علي أن درست وتعلمت “ودخلت اجماعة” فهل ينقص هذا من أرائي وشخصيتي وتأثيري في مجتمعي ؟ ألا يمكن أن يكون الرأي السديد والعمل على تغيير عقلية وواقع المجتمع لي نسب .. إذا ما فاتني النسب ؟
وهناك طرف ثالث يجزم بأن بي عقد نفسية تحتاج إلى علاج، رغم أن تخصصات هؤلاء التعليمية والمهنية تتمثل في التاريخ والحضارة والشريعة واللغة والتاريخ ثم التجارة وحملة إيقاظ مليون مسلم لصلاة الفجر وأشياء من هذا القبيل، لا علم لي بالتحديد بسبب الشجاعة التي يتحلون بها تخول لهم تشخيص حالة شخص ما فقط لأنه قال ما لا يرضي تفكيرهم المتنور والمثير للاهتمام.
يختلف هؤلاء جميعا في أساليب الدفاع عن أفكار وممارسات وجدوا عليها أباءهم وأمهاتهم ولا تحتمل النقاش بالنسبة لهم، وبالنسبة لي هي تحتاج التفكيك والعلاج، لكنهم غير مستعدين لتقديم رأي في الموضوع بالحجة والخطاب المقنع، ولذلك يجعلون من الشكل والنسب والحالة نفسية موضوعا يصلح لقمع أي مخالف ويظنون أنهم بذلك يحسنون صنعا، وهم يظهرون أنفسهم في أضعف صورة يمكن أن يشاهدهم بشر فيها.



