
أقرت سلطة تنظيم الإشهار في موريتانيا ضوابط جديدة لتنظيم الإعلانات المتعلقة بمواد التجميل، في خطوة تستهدف الحد من الممارسات التجارية المضللة، وحماية المستهلكين من الادعاءات غير المثبتة بشأن فعالية المنتجات وسلامتها، خصوصاً تلك المرتبطة بتبييض البشرة وتغيير المظهر.
وجاء ذلك بموجب المداولة رقم 0010/2026، التي صادق عليها مجلس السلطة خلال اجتماعه المنعقد في 2 نوفمبر الجاري، متضمنة جملة من الشروط والالتزامات التي يتعين على المعلنين والمؤثرين ومقدمي المحتوى الإشهاري التقيد بها عند الترويج لمستحضرات التجميل عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
ومن أبرز ما تضمنته الضوابط الجديدة، حظر الإشهار والترويج للخلطات التجميلية المحضرة منزلياً عن طريق مزج مكونات أو مستحضرات مختلفة، ولا سيما تلك التي يُروّج لها بغرض تبييض البشرة أو تفتيح لونها، ما لم تحصل على ترخيص مسبق من الوزارة المكلفة بالصحة.
كما ألزمت المداولة المعلنين بإثبات مصدر المنتجات وهويتها، وتوفير الوثائق التي تسمح بتتبعها إلى المصنع أو المنتج الأصلي والمستورد أو الموزع المسؤول، مع الاحتفاظ بأدلة تثبت صحة الادعاءات الواردة في الرسائل الإشهارية، وتقديمها للسلطة عند الطلب.
وشددت السلطة على منع تقديم مواد التجميل في صورة أدوية أو منتجات علاجية، أو الادعاء بقدرتها على شفاء الأمراض الجلدية وعلاج الالتهابات، دون سند قانوني وفني يجيز ذلك، مع التأكيد على ضرورة أن تكون الوعود المتعلقة بالتفتيح وإزالة البقع وتغيير المظهر دقيقة وغير مضللة.
وفي السياق ذاته، حظرت الضوابط استخدام الصور المعدلة والمقارنات المصطنعة بين ما قبل استعمال المنتج وما بعده، إذا كانت توحي بنتائج غير حقيقية، كما منعت وصف المنتجات بأنها طبيعية بالكامل أو عضوية أو آمنة تماماً أو خالية من المواد الكيميائية، ما لم تكن هذه الادعاءات مثبتة.
وامتدت المقتضيات الجديدة إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث ألزمت بإظهار الطبيعة التجارية للمحتوى الإشهاري بوضوح، وحمّلت المعلنين والمؤثرين مسؤولية الالتزام بمصداقية المعلومات والادعاءات المنشورة، وعدم الترويج لمنتجات دون التحقق من مشروعيتها وتوفر الوثائق اللازمة بشأنها.
وأكدت المداولة أن المخالفات ستخضع للإجراءات والعقوبات المنصوص عليها في قانون الإشهار، مع إمكانية المطالبة بتوضيح الادعاءات أو تقديم الأدلة بشأنها، واتخاذ التدابير القانونية اللازمة لوقف الإعلانات المخالفة أو تصحيحها أو سحبها.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الانتشار المتزايد للإعلانات التجارية لمستحضرات التجميل عبر المنصات الرقمية، وما يرافق بعضها من وعود تسويقية مبالغ فيها، لتضع بذلك إطاراً أكثر صرامة لممارسة الإشهار في هذا المجال، وتؤكد مسؤولية مختلف الفاعلين عن حماية المستهلك وضمان صدقية الرسائل الإعلانية.




