rssأخبار

ولد اجاي يكشف أمام البرلمان عن حزمة إجراءات اقتصادية واجتماعية.. مراجعة أسعار المحروقات وزيادات مرتقبة في الأجور ورؤية لموريتانيا 2060

نواكشوط – الصارية نت:

قدم الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، صباح اليوم السبت 7 نوفمبر 2026، أمام الجمعية الوطنية، بيان السياسة العامة للحكومة، مستعرضا حصيلة العمل الحكومي خلال السنوات الماضية، ومحددا أولويات المرحلة المقبلة، التي قال إنها ستتركز على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتحريك عجلة التنمية الاقتصادية والزراعية في الولايات الداخلية، وإرساء رؤية استراتيجية طويلة الأمد لمستقبل البلاد في أفق عام 2060.

وتضمن العرض جملة من الإجراءات والتوجهات الجديدة التي تمس بصورة مباشرة الأوضاع المعيشية للمواطنين، في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلا عن مشاريع تنموية وإصلاحات إدارية واقتصادية أعلن الوزير الأول أن حكومته ستعمل على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

المحروقات والمواد الغذائية.. إجراءات جديدة لحماية القدرة الشرائية

وفي مقدمة الملفات التي حظيت باهتمام واسع في خطاب الوزير الأول، ملف القدرة الشرائية للمواطنين، حيث أعلن التزام الحكومة بمراجعة الآلية الحالية لتحديد أسعار المحروقات السائلة والغازية، بهدف الحد من انعكاس تقلبات الأسعار الدولية على المستهلكين، وتجنب وصول الأسعار إلى مستويات تفوق قدرتهم على التحمل.

كما أعلن استمرار العمل بآلية تسقيف أسعار القمح والأرز والسكر والزيت، مع تشديد الإجراءات الرادعة ضد الاحتكار والمضاربة، وإضافة اللحوم إلى قائمة المواد المشمولة بهذه الآلية.

وفي سياق متصل، كشف ولد اجاي عن توجه حكومي لتعويض آثار التضخم على القوة الشرائية للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، خصوصا أصحاب الرواتب والمعاشات المحدودة، من خلال زيادات في الأجور والمعاشات أو تقديم دعم مالي مؤقت.

كما ستدعو الحكومة الشركاء الاجتماعيين إلى مفاوضات عاجلة بشأن رفع أجور العمال الخاضعين لنظام الاتفاقية الجماعية، بما يتناسب مع معدلات التضخم المسجلة منذ بداية الأزمة.

ومن بين الإجراءات المعلنة أيضا، التكفل بصورة مؤقتة بجزء معتبر من فواتير الماء والكهرباء للأسر محدودة الدخل، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الدعم الموجه للأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين بالأمراض المزمنة.

ولم يغفل البرنامج الوضعية الرعوية، إذ أعلن الوزير الأول التوجه نحو تثبيت أسعار الأعلاف، واقتناء كميات كافية منها وبيعها بسعر التكلفة عند الاقتضاء، إلى جانب إطلاق برنامج واسع لحفر الآبار الرعوية في المناطق التي تحتاج إليها.

التضخم والأزمة العالمية.. أرقام تفسر حجم التحدي

وأوضح الوزير الأول أن مؤشر الأسعار في موريتانيا سجل ارتفاعا تراكميا بنحو 7.3% بين نهاية فبراير وبداية الأزمة ونهاية سبتمبر 2026، مشيرا إلى أن الحكومة تستعد للتعامل مع استمرار تداعيات الأزمة حتى منتصف عام 2027، مع وضع خطط لمواجهة احتمال امتدادها إلى ما بعد ذلك.

وأكد أن التعامل مع هذه الظروف سيتم عبر مسارين متكاملين: الأول يستهدف الحد من ارتفاع أسعار المواد الأساسية وضمان استمرارية التموين، والثاني يركز على دعم القدرة الشرائية للفئات الأقل دخلا والأكثر هشاشة.

حصيلة اقتصادية واجتماعية.. أكثر من 350 ألف أسرة استفادت من التحويلات النقدية

وفي استعراضه لحصيلة الأداء الحكومي، أشار الوزير الأول إلى أن متوسط النمو الاقتصادي تجاوز 4% خلال الفترة 2019-2026، مع توقع المحافظة على معدلات تفوق 4% خلال الفترة 2027-2029، رغم التداعيات الاقتصادية للأزمة الدولية.

كما أعلن انخفاض الدين العام الخارجي إلى أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2026، معتبرا أن السياسة الاقتصادية والمالية ساهمت في تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات.

وفي المجال الاجتماعي، كشف عن استفادة أكثر من 350 ألف أسرة من التحويلات النقدية، إلى جانب مساعدات مالية للمتقاعدين وموظفي الدولة الذين تقل رواتبهم عن 120 ألف أوقية قديمة، ورفع الحد الأدنى للأجور.

وأشار إلى أن الاعتمادات السنوية المخصصة لدعم أسعار المحروقات والكهرباء تجاوزت 80 مليار أوقية قديمة خلال سنة 2026 وحدها.

كما أبرز توسع التغطية الصحية، حيث ارتفع عدد المؤمنين اجتماعيا من 496 ألف شخص سنة 2019 إلى أكثر من 1.4 مليون شخص سنة 2026، فيما تجاوز عدد المستفيدين من خدمات الصندوق الوطني للتضامن الصحي 279 ألف شخص.

وأضاف أن التأمين الصحي شمل، لأول مرة، الوالدين، إلى جانب توفير التغطية الصحية لأكثر من 45 ألف طالب جامعي، وتعميم المنح على طلبة التعليم العالي المنحدرين من أسر مسجلة في السجل الاجتماعي، مع توفير النقل المجاني لهم من الحرم الجامعي وإليه.

التعليم والصحة والمياه والطرق.. أرقام من حصيلة الاستثمار العمومي

وعلى مستوى البنية التحتية، أعلن الوزير الأول إنجاز نحو 7600 حجرة دراسية منذ عام 2019، استُلم نصفها تقريبا خلال عامي 2025 و2026، بالتزامن مع توسع الطاقة الاستيعابية للتعليم العالي والتكوين المهني.

وفي القطاع الصحي، أشار إلى تشييد وتجهيز مستشفيين جهويين، وتوسعة وترميم المركز الاستشفائي الوطني، مع استمرار الأشغال في خمسة مستشفيات جهوية، ونحو 65 مركزا صحيا و114 نقطة صحية، فضلا عن توسعة وترميم خمسة مستشفيات وطنية.

وفي مجال المياه، استعرض التحسن الذي شهدته منظومة الإنتاج والتوزيع، مشيرا إلى مضاعفة إنتاج إديني، وتضاعف إنتاج آفطوط الشرقي ثلاث مرات، وزيادة كميات المياه المتاحة لمدينة نواذيبو إلى الضعف، إلى جانب حفر 1340 بئرا جديدة منذ عام 2019.

أما في مجال الكهرباء، فأعلن اقتناء 55 مولدا كهربائيا منذ عام 2019، والعمل على كهربة أكثر من 400 قرية، وتعبئة الموارد اللازمة لإنجاز مشروع خط نقل الكهرباء عالي الجهد بين نواكشوط والنعمة، الذي وصفه بأنه الأكبر من نوعه في تاريخ البلاد.

وفي قطاع الطرق، كشف عن إنجاز 784 كيلومترا من الطرق الجديدة، وإعادة بناء 997 كيلومترا أخرى، مع استمرار الأشغال في 1431 كيلومترا.

كما استعرض جملة من المشاريع الطرقية، من بينها انتهاء إعادة تأهيل طريق الأمل، وإعادة بناء طريق بوكي – كيهيدي، وإنجاز الطريق الدائري لنواكشوط، ووصول أشغال طريق النعمة – انبيكت لحواش إلى مراحلها النهائية.

وأشار كذلك إلى استمرار الأشغال في محاور تجكجة – سيلبابي، والسواطة – مونكل، ومونكل – باركيول، وأطار – شنقيط، وأمرج – عدل بكرو، وانطلاق أشغال إعادة بناء طريق أكجوجت – أطار.

كما أعلن أن أشغال بناء ميناء المياه العميقة في نواذيبو من المقرر أن تنطلق خلال شهر يناير المقبل.

تنمية الولايات الداخلية.. صندوق خاص وتمويلات جديدة للزراعة والتنمية الحيوانية

ومن أبرز المحاور الجديدة في البرنامج الحكومي، إيلاء اهتمام خاص للولايات الداخلية، من خلال إعداد خطة شاملة لتنشيط الحركية الاقتصادية والزراعية، وتطوير المدن الكبرى وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، بالاستناد إلى الإمكانات والميزات الاقتصادية لكل ولاية.

وفي هذا الإطار، أعلن الوزير الأول إنشاء صندوق خاص لتشجيع تمويل التنمية في الداخل، ومضاعفة التمويلات المخصصة لدعم المبادرات الشبابية القادرة على خلق فرص العمل والدخل.

كما كشف عن توجه حكومي لمعالجة إشكالية تمويل مشاريع التنمية الحيوانية، عبر وضع آليات لتقاسم المخاطر، وتجاوز العقبات التي تحول دون استفادة المنمين من التمويلات المتاحة بسبب اشتراط الضمانات البنكية.

وفي مجال السيادة الغذائية، أعلن إطلاق برنامج خاص يتضمن تهيئة السدود القديمة والحديثة وتنظيم استغلالها، وإدخال أنماط زراعية جديدة، وتكثيف الإرشاد والتأطير لصالح المنتجين، مع إيلاء عناية خاصة للمزارعين الصغار.

وتعتزم الحكومة كذلك تقديم حوافز تمويلية وضريبية لتشجيع الاستثمار في الولايات الداخلية، خصوصا في الأنشطة المرتبطة بالأمن الغذائي.

المدن والنظافة.. مخططات عمرانية وإصلاح شامل لمنظومة النفايات

وفي ملف التنمية الحضرية، أعلن ولد اجاي إعداد مخططات عمرانية لجميع عواصم الولايات والمقاطعات التي لا تتوفر على مخططات من هذا النوع، مع تنفيذ برامج تدريجية لتطوير شبكات الطرق الحضرية وإنشاء المنتزهات والمساحات الخضراء وتوسيع التشجير.

كما أعلن إعداد برنامجين متكاملين للتهيئة الحضرية لمدينتي نواكشوط ونواذيبو، يتضمنان تطوير الصرف الصحي، وتبليط الشوارع الرئيسية وتشجيرها، وتهيئة الساحات العمومية والمناطق الشاطئية.

وفي سياق متصل، كشف عن توجه نحو مراجعة جذرية لمنظومة جمع النفايات ومعالجتها، بما يتجاوز الحملات الظرفية إلى نظام دائم تتوزع فيه المسؤوليات بين القطاعات الحكومية والسلطات الإدارية والمنتخبين والشركات المتعاقدة والمجتمع المدني والمواطنين، مع تحديث العقوبات المقررة للمخالفين.

موريتانيا 2060.. رؤية تنموية تتجاوز حدود المأموريات الحكومية

ومن بين أكثر المحاور استراتيجية في العرض، إعلان الحكومة إطلاق مسار لإعداد رؤية وطنية طويلة الأمد لموريتانيا في أفق عام 2060، تزامنا مع الذكرى المئوية للاستقلال الوطني.

وأوضح الوزير الأول أن هذا التوجه يهدف إلى الانتقال من التخطيط المرتبط بالمديين القصير والمتوسط إلى نموذج تنموي بعيد المدى، يقوم على خيارات واضحة ومستدامة، ويضمن استمرارية السياسات والبرامج الحكومية وتراكم الإنجازات.

وأكد أن إعداد هذه الرؤية سيتم بمشاركة مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، والقطاع الخاص والشباب وأصحاب الخبرة والرأي، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية، مع الاستعانة بخبرات دولية متخصصة.

وستترجم الرؤية، وفق العرض، إلى مخطط وطني للتنمية يتضمن أولويات ومشاريع قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم، مع وضع مؤشرات واضحة لقياس التقدم وتحديث الخطط بصورة دورية.

كما أكد أن الحكومة ستواكب تنظيم الحوار الوطني الشامل، وستعمل على تسهيله وتنفيذ مخرجاته، باعتباره مسارا للتوافق حول القضايا الوطنية الكبرى وتعزيز العقد الاجتماعي.

إصلاح الإدارة ومكافحة الفساد.. معايير جديدة للترقية والتكوين

وفي المجال الإداري والمؤسسي، أعلن الوزير الأول التوجه نحو إعداد مرسوم جديد يفصل بين المناصب الإدارية التي ينبغي أن تتم الترقية إليها وفق معايير موضوعية، تشمل الأقدمية والتجربة والتخصص والكفاءة وحسن الأداء، والمناصب ذات الطبيعة السياسية التي تحتفظ الحكومة بصلاحية التعيين فيها.

كما أعلن إعداد برنامج تنفيذي للتكوين المستمر وتحسين كفاءات موظفي الإدارة العمومية، وتطوير آليات نقل الخبرات، مع الاستفادة من مؤسسات التعليم العالي والمدرسة الوطنية للإدارة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

واستعرض في هذا السياق جملة من الإصلاحات القانونية، من بينها المصادقة على قانون مكافحة الفساد، وقانون التصريح بالممتلكات والمصالح، وإنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، فضلا عن إصلاحات تستهدف تحديث الإدارة وتعزيز الشفافية وتحسين مناخ الاستثمار.

الشباب والحقوق والحريات.. ضمن المحاور الخمسة للبرنامج الحكومي

وحدد الوزير الأول خمسة محاور رئيسية تستند إليها السياسة العامة للحكومة، هي: بناء دولة القانون والمؤسسات والحكامة الرشيدة، وإقامة اقتصاد قوي وصامد ومستدام، وتطوير رأس المال البشري، وتعزيز الوحدة الوطنية والاندماج الاجتماعي، وترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز الدور الإقليمي والدولي لموريتانيا.

وشدد على أهمية إصلاح النظام الديمقراطي والقضائي، وترقية حقوق الإنسان وحرية التعبير، وتعزيز دور الإعلام وقادة الرأي وهيئات المجتمع المدني، إلى جانب مكافحة الفساد وإصلاح الإدارة العمومية وتعزيز الحكامة المحلية.

كما أكد مواصلة الجهود الرامية إلى مواجهة التفاوت الاقتصادي والاجتماعي، ومحاربة مختلف أشكال التمييز والنعرات القبلية والفئوية والشرائحية، وتوسيع البرامج الاجتماعية الموجهة للفئات الأقل دخلا، مع تعزيز تمكين المرأة.

وفي الجانب الأمني، أكد مواصلة حماية الحدود وتعزيز الاستقرار، والتعامل مع ملف الهجرة من خلال مكافحة الهجرة غير النظامية وتنظيم الهجرة النظامية، فضلا عن اعتماد سياسة خارجية قائمة على حسن الجوار والتعاون والحوار ودعم القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

رسالة إلى الشباب.. المشاركة في صناعة الحاضر والمستقبل

وفي ختام عرضه، وجه الوزير الأول رسالة إلى الشباب الموريتاني، دعاهم فيها إلى المشاركة الفاعلة في بناء البلاد، والاستفادة من طاقاتهم العلمية والإبداعية والمبادراتية، وعدم الاستسلام لليأس والإحباط أو الانسياق وراء المعلومات المضللة.

كما دعا القوى السياسية، أغلبية ومعارضة، إلى استثمار أجواء الحوار والتنافس الديمقراطي في تجويد السياسات والارتقاء بالأداء العام، مؤكدا أن الاختلاف حق، والنقد ضرورة، والتنافس الديمقراطي قيمة، وأن المصالح العليا للبلاد ينبغي أن تظل فوق الاعتبارات الضيقة.

وختم الوزير الأول عرضه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق البدايات المتكررة إلى ثقافة الاستمرارية والتراكم والبناء على المكتسبات، مشددا على استعداد الحكومة للتعاون مع الجميع وتحمل مسؤولياتها في خدمة الوطن والاستجابة لتطلعات المواطنين.

البرنامج أمام اختبار النقاش البرلماني

ومن المقرر أن يعود الوزير الأول إلى الجمعية الوطنية يوم الاثنين 9 نوفمبر الجاري، في جلسة عامة مخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، حيث سيقدم النواب ملاحظاتهم وتساؤلاتهم بشأن مختلف المحاور والتعهدات الواردة فيه، قبل أن يرد عليها الوزير الأول ويخضع البرنامج للتصويت.

وبذلك يضع العرض الحكومي أمام البلاد حزمة من الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، تتقدمها حماية القدرة الشرائية، وتنمية الولايات الداخلية، وإصلاح الإدارة، وإعداد رؤية وطنية لموريتانيا في أفق 2060؛ وهي ملفات ستظل نتائجها العملية ومدى تنفيذ تعهداتها المعيار الأهم لتقييم أداء الحكومة خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى